الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
377
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً : تسكنون فيه « 1 » وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً : يعني من الشّعر والصوف تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ : يعني في سفركم وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ « 2 » . يعني في قراركم في غير سفر وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً : والأثاث المتاع في تفسير الحسن ، وقال مجاهد : الأثاث الغنى « 3 » . وقال بعضهم : الأثاث المال ، وهو واحد . وَمَتاعاً : أي تستمتعون به إِلى حِينٍ ( 80 ) : أي إلى الموت . قوله : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا : يعني من المنازل ، تظلّكم من الشمس والمطر ، وجعل لكم أيضا ظلالا من الشجر . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً : أي غيرانا تكنّكم أيضا من الحرّ والبرد والريح والأمطار ، يعني الغيران التي تكون في الجبال . وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ : أي من القطن والكتّان والصوف . وقد قال في أوّل السورة : لَكُمْ فِيها دِفْءٌ [ النحل : 5 ] أي : من البرد . قال : وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ : يعني دروع الحديد تقيكم القتال . كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) : أي لكي تسلموا . يقول : إن أسلمتم تمّت عليكم النعمة بالجنّة ، وإن لم تسلموا لم تتمّ نعمته عليكم إذا صرتم إلى عذابه . وبلغنا عن ابن عبّاس أنّه كان يقرؤها : ( لَعَلَّكُمْ تُسْلمُونَ ) أي : من الجراح في لبس الدروع . قوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 82 ) وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم . يقول : ليس عليك أن تهديهم ؛ كقوله : * لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي
--> ( 1 ) في المخطوطات الثلاث : « تسكنونها » وأثبتّ ما في سع وز ، وهو أصحّ . ( 2 ) قال الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 2 ص 625 : « ( تستخفّونها ) ترونها خفيفة المحمل في الضرب والنقض والنقل » . ( 3 ) كذا في ق وج ود ، وفي سع ، ولم أجد في تفسير مجاهد ، ولا في تفسير الطبريّ الأثاث بمعنى الغنى . بل جاء في تفسير مجاهد ص 350 : « الأثاث : المتاع » .